القاسم بن إبراهيم الرسي

360

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فيما أنشأ ، وإظهار حكمته فيما أبدى ، جودا منه وكرما لا يشوبه حسد ، ولا يجب به إلا له فيه حمد ، وكفى بهذه « 1 » لصنعه علة ، وفيما سأل عنه جوابا ومسألة . فإن سأل سائل ، أو قال قائل ، « 2 » فما باله إذا كان الجود عندكم من علة صنعه وبريته ، والجود فلم يزل عندكم من ذاته ، لم يحدث الصنع قبل إحداثه ؟ ! فهذا ضرب من غلط السؤال وأعياثه « 3 » ! إذ كان الصنع كيف ما كان حدثا ، وكان اللّه له في ذلك محدثا ، فهذا جوابنا له فيما سال ، إذ كان في مسألته قد أحال « 4 » . والحمد للّه رب العالمين ، وأول من أنعم من المنعمين . وأما قوله : فصارت الغلبة للشيطان بأن تبعه الخلائق على ضلالته إلا أقلهم . فيا ويله ما في هذا من غلبته ، « 5 » بل هبهم تبعوه على ضلالته ، فإنما بأهوائهم ، « 6 » وأطاعوه لعدائهم ، « 7 » لا عن غلبة منه لهم ، فو اللّه ما غلبهم ، فكيف يغلب خالقه وخالقهم ؟ ! ، ومتى غالب اللّه الشيطان فغلب أو غلب ؟ ! يأبى « 8 » ابن المقفع - ويله - إلا اللعب ، لئن كان الشيطان غلب اللّه بكثرة أتباعه ، لقد غلب الشر نوره بكثرة أشياعه ! . ويله إنما يتبع الشيطان من أطاع هواه ، وعمي عن اللّه مثل عماه ، وسبله إلى اللّه لو أرادها ذلل ، وطريق نجاته بالحق له مسهّل ، ولم يعص من عصى غلبة ولا قهرا ، ولم تطع نفس على طاعتها جبرا ، إنما خلق الثقلان ، مخيّرين بين الطاعة والعصيان ، لتكون الطاعة بالاختيار إحسانا ، والمعصية للانسان عصيانا . وأما قوله عليه اللعنة : أدخلوا عليه الأسف والحسرة والغيظ .

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : بهذه الصنعة . تصحيف . ( 2 ) سقط من ( أ ) : أو قال قائل . ( 3 ) الأعياث : جمع عيث . وهو الافساد . ( 4 ) أحال : أتى بالمحال . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : غلبه . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : وإنما تبعوه ومالوا إليه بأهوائهم . ( 7 ) في ( أ ) و ( ب ) : لعذابهم . وفي ( ج ) : لعذانهم . وما أثبت اجتهاد مني ، واللّه أعلم بالصواب . ( 8 ) في ( أ ) و ( ج ) : فأبى .